محمد الحضيكي
172
طبقات الحضيكي
كان - رضي اللّه عنه - من أعلام العلماء وأكابر الأولياء ، رحل إلى المشرق ثلاث مرات ، وجاور بمصر والحجاز سنين عديدة ، ورحل للقدس ، وحج أكثر من عشر حجات . أخذ في القدس عن الشيخ أحمد العلمي « 1 » ، وعنه أخذ الطريق والتصوف . وفي مصر عن إبراهيم اللقاني ، وعن ابن فجلة ، وعن الشيخ أحمد بابا السوداني ، وغيرهم من أعلام المشرق والمغرب . ثم تصدر للتدريس فنشر ما تحصل بمراكش من العلوم ، وتزاحم الناس عليه للأخذ عنه وتحقيقه [ وتدقيقه ] أو إتقانه وثقته . وسئل عن أهرام مصر فقال : ذكر سيدي عبد الوهاب الشعراني « 2 » في بعض كتبه أن الأهرام بنيت والنسر في منزلة كذا ، وهو الآن قد قطع تسعة منازل ، ومن المعلوم أن النسر لا يقطع المنزلة إلا في نيف وثلاثين وألف سنة . وممن أخذ عنه من الأعلام سيدي محمد بن سعيد المرغتي ، والشيخ الإمام أبو عبد اللّه ابن ناصر ، وأبو سالم العياشي . قال في " فهرسته " : لقيت صاحب الترجمة بظاهر بسكرة « 3 » ، فتلقنت منه ، وأجازني التلقين ، والمصافحة ، ولبس الخرقة ، والجلوس على السجادة لتربية المريدين ، ورفع الراية لزيارة الإخوان والاحتزام بالحبل ، والدفع به قائلا : سلكناك وقطبناك ؛ تفاؤلا . توفي رحمه اللّه بمراكش ، ودفن خارج باب الدباغ « 4 » سنة ثلاث وستين وألف . ( 210 ) أبو بكر بن أحمد الأقاوي أبو بكر بن أحمد الأقاوي « 5 » ، الحسيب النسيب المرابط . كان - رضي اللّه عنه - ذكيا قصاصا ، حافظا لكرامات الصالحين وحكاياتهم ،
--> ( أ ) ك ، ن : ترقيقه . ( 1 ) أحمد بن صالح بن عمر القدسي العلمي ، فقيه زاهد ، توفي سنة 1054 ه / 1644 م ، ودفن بمقبرة الفراديس . ( انظر خلاصة الأثر : 1 / 219 ) . ( 2 ) عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني ، انظر الترجمة رقم : 587 . ( 3 ) تقع بالجزائر ، وهي من تأسيس الرومان ، تم تجديدها في العهد الإسلامي ، أفرد لها الحضيكي وصفا دقيقا أثناء مروره بها نحو الشرق . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 182 ، رحلة أحوزي الأولى : 146 ، رحلة الحضيكي : 13 ) . ( 4 ) يسمى أيضا باب الدباغين ، يقع شمال شرق مراكش ، ويشرف على واد يسيل ، وسمي كذلك نسبة إلى دار صناعة دبغ الجلد بداخله . ( انظر : التشوف : 241 الهامش : 586 ) . ( 5 ) دفين أكادير أوزرو ، ترجم له في : وفيات الرسموكي : 38 ، البشارة : 37 ، المعسول : 18 / 181 ، خلال جزولة : 3 / 77 ، الحركة الفكرية : 616 .